السيد أمير محمد القزويني
16
الآلوسي والتشيع
هو الإقرار بالشهادتين والالتزام بأحكام الشريعة كلّها ، وأن هذا ما تدور عليه الأحكام من التناكح والتوارث وغير ذلك من لوازمه ، ويعتقدون أن القرآن الكريم الموجود اليوم بأيدي المسلمين هو الّذي أنزله اللّه تعالى على سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينقص منه حرف ولم يزد فيه حرف ، ويعتقدون كما يقول القرآن أن الإيمان معنى أسمى من الإسلام وأخصّ منه على ما اقتص خبره الكتاب العزيز : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] . فهم لا يفترقون عن المسلمين في أصول العقائد إلّا في مسألة الإمامة وعصمة الإمام ووجوب العدل على اللّه تعالى ، فإنهم يعتقدون عدله وأنه لا يظلم أحدا مثقال ذرة ، وإلّا في مسألة أفعال المكلّفين فإنهم يعتقدون أن العباد هم الخالقون لأفعالهم وليس الخالق لها هو اللّه تعالى . ويعتقدون عصمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الكبائر والصغائر مطلقا في الصغر والكبر ، قبل البعثة وبعدها ، ويعتقدون باستحالة أن يكون اللّه تعالى جسما أو حالّا في جسم ، أو يحويه مكان ، أو يرى بالبصر مطلقا لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ويعتقدون كما يقول الكتاب أن القرآن كتاب اللّه محدث وليس بقديم ، لقوله تعالى : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] وقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ [ الأنبياء : 2 ] ويعتقدون بأنه تعالى منزّه عن المكان والجهة ، وتفصيل ذلك كلّه بدليله موكول إلى محلّه من كتبهم في علم الكلام . المبحث الثالث : في اعتقاد الشيعة في الفروع أما الضروري من الفروع كالصّلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والجهاد في سبيل اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوها من الضروريات فعلا كان أو تركا ، مما نزل به القرآن وجاءت به السنّة القطعية وثبت بالضرورة من دين المسلمين فلا يخالفون غيرهم من المسلمين في شيء منها ، وأما الفروع النظرية المتعلقة بالأمور العبادية ، والمعاشية ، والقضائية ، والسياسية فإنهم وإن خالفوا